عبد المنعم الحفني
1428
موسوعة القرآن العظيم
4 - وفي قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( 49 ) : قيل : عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش يخاصمون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في القدر ، فنزلت الآية . وقيل : إن معناها أن اللّه تعالى خلق كل شئ مقدّرا ومكتوبا في اللوح المحفوظ من الأزل ، وأن القدر المقصود هو ما قالته القدرية وغيرهم من أن الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا . ونقل عن أبي ذر أن وفد نجران قدم على الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا ، فنزلت هذه الآية . فقالوا : يا محمد ، يكتب علينا الذنب ويعذّبنا ؟ فقال : أنتم خصماء اللّه يوم القيامة ! فهذا ما قيل ، فهل سياق الآيات يحتمل هذه المعاني ؟ ولا نرى إلا أن معنى الآية أن ذلك ما قضاه اللّه : أن الكفار مغلوبون وسيعاقبون ، فهكذا خلق اللّه الدنيا للامتحان ، والنار للعقاب ، والجنة للثواب ، وهذا هو القدر في القرآن وليس ما قاله القدرية ، ولا الأحاديث المروية فيهم ، لأنه في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يكن قد ظهرت بعد جماعة اسمهم القدرية ، وجميع الأحاديث في ذلك موضوعة . * * * 1067 - ( في أسباب نزول آيات سورة الرحمن ) 1 - في قوله تعالى : الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) : قيل : سورة الرحمن من السور المدنية ، وترتيبها في التنزيل المدني الحادية عشرة ، وقبلها كانت ست وتسعون سورة ، ذكر في كثير منها الرحمن ، فلما ذا يثير المفسرون هذا السؤال في هذه السورة ؟ قيل : سألوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : ما الرحمن ؟ فنزلت هذه السورة جوابا لمن سأل هذا السؤال . وكانوا يقولون إن مسيلمة الكذّاب ، وشهرته في ذلك الوقت « رحمن اليمامة » ، هو الذي يعلّمه ويملى عليه : فنزلت الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) . 2 - وفي قوله تعالى : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) : قيل : نزلت في أبى بكر ، شرب ذات يوما لبنا على ظمأ فأعجبه ، فسأل عن مصدره وهل هو من حل ، فقيل له إنه من غير حلّ ، فاستقاءه ورسول اللّه ينظر إليه ، فقال : « يرحمك اللّه ، لقد أنزلت فيه آية » ، وتلا عليه هذه الآية . * * * 1068 - ( في أسباب نزول آيات سورة الواقعة ) 1 - وفي قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) : قيل : هؤلاء من أمة محمد ، وهما أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وكانوا يسارعون في الخيرات . وقيل : هم السابقون إلى طاعة اللّه ورحمته ، وقيل : هم الأنبياء .